الحقيقة وراء تعفن الدماغ
كيف نفقد عقولنا وسط الضجيج الرقمي
تعفن الدماغ هو مصطلح تداولة الكثير من الناس في الفترة الاخيرة، وهو تعبير مجازي عن حالة تدهور القدرات الفكرية بسبب التعرض المستمر للمحفزات الرقمية ، مثل ضعف مدى التركيز وقوة الذاكرة، الجدير بالذكر أن المصطلح أرتبط في ذهن الناس بتطبيقات التواصل الإجتماعي خصوصًا تلك التي تعرض المحتوى بشكل مقاطع فيديو قصيرة، رغم أنه في واقع الأمر نتيجة حتمية لإستخدام الإنترنت بما فيه من محتوى ( حتى محرك البحث قوقل)، وذلك لإن هذه البيئة رغم او بسبب وفرة المعلومات فيها، تعرضها بشكل مُشتت وسطحي، مما يعرض عقولنا لخطر حقيقي تعفن الدماغ تحت المجهر تمتاز أدمغتنا الذكية بالمرونة العصبية Neuroplasticity، وهي قدرة الدماغ على التغيّر وإعادة تنظيم نفسه من خلال إنشاء وصلات عصبية جديدة أو تعديل الوصلات الموجودة، وذلك استجابةً للتجارب، أو التعلم، أو الإصابات.
بكلمات أبسط ادمغتنا تتغير وتستجيب لما تتعرض له، فعندما نقلب بين تويته وأخرى او مقطع للذي بعده، نحن نعود ادمغتنا على التلقي السريع والسطحي، مما يترك أثرًا ملموسًا في نسيجنا العصبي برسم مسارات محددة، فنفقد مع الوقت قدرتنا على التركيز، ولا يتوقف الأمر على ذلك هل التركيز هو كل الحكاية؟
فقدان القدرة على التركيز من أكثر أعراض تعفن الدماغ تداولاً، ربما لإنه من اكثرها وضوحًا وسرعة في الظهور، لكن في حقيقة الأمر ليست هي القدرة الوحيدة المعرضة للتهديد نحن لا نُعود ادمغتنا على اشياء معينة فقط ( التلقي السريع والسطحي)، بل إن تلك الاشياء التي لا نستخدمها اثناء التصفح تضيع منا ايضاً، او كما يقول المثل "Use it or lose it"- “استخدمة او ضيعة”، ونحن تقريبًا اثناء التصفح لا نستخدم أي من قدراتنا الفكرية التي وهبها اللَّه لنا ، فلا يوجد وقت للتفكير والتأمل وسط الضجيج الرقمي، فالتضعضع الفكري هو مصيرنا الحقيقي إذا ما قضينا وقتًا اكثر من اللازم داخل هذا العالم ثمار التضعضع الفكري يقول نيكولاس كار في كتابة السطحيون “ تتحول ادمغتنا إلى وحدات بسيطة لمعالجة الإشارات، تقود المعلومات بسرعة إلى العقل الواعي ومن ثم إلى خارجة مرة أخرى” في حديثة عن تأثير الشبكة على ادمغتنا ماذا يعني هذا ؟
يعني ببساطة اننا نفقد عقولنا دون أن نعي، ويتجلى ذلك في العديد من الأمور التي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على حياتنا، ومنها : صعوبة تذكر المعلومات ( ضعف الذاكرة) قلة مدى الانتباه ( ضعف التركيز) ضعف القدرة على حل المشكلات قلة الصبر والتسرع صعوبات في القراءة صعوبات في التعلم والفهم فقدان القدرة على الإبداع والإبتكار قلة القدرة على الشعور بالتعاطف*١ وذلك كما نرى خطر حقيقي لا يستهان به هل للسبيل من عودة؟
مرونة ادمغتنا سلاح ذو حدين، فكما يمكن أن تؤدي بنا إلى التضعضع الفكري، هي تسمح لناء ببناء عقل نشط وصحي، الموضوع كله يعتمد على عاداتنا وعلى ما نعرض ادمغتنا له، وإيجاد التوازن في استخدامنا للشبكة أمر ممكن، كما أن الانخراط في نشاطات مثل القراءة و حل المسائل الرياضية البسيطة*٢ يساهم بشكل كبير في تحسين القدرات الفكرية، ولا ننسى أن النوم والغذاء والحركة، يلعبون دورًا أساسيًا في صحة الدماغ المراجع نيكولاس كار، السطحيون، صفحة ٢٨٠. كاواشيما، ريوتا. درّب دماغك: 60 يومًا لعقل أفضل.