دليلك للخروج من حفرة السوشال ميديا

١٠ سنوات من الديتوكس الدوري

في شيء غلط. وكلنا حاسين بيه. صار عندي -و عالأغلب عندك- نوع جديد من التعب اتعودنا عليه، لدرجة إننا ما عدنا ننتبه له أو نستغرب منه. شبكت جوالك في الشاحن وحسيت بفراغ. قضيت ساعة تصفح بدون وعي وما تتذكر شيء من اللي شفته. دخلت تشيك على شيء لمدة دقيقة، وعلقت بعدها أربعين دقيقة. محاطين بمحتوى أكثر من أي جيل قبلنا، ومع ذلك نحس بفراغ وقلق وتقصير أكثر من غيرنا. هذا ماهو فشل شخصي. هذا إدمان رقمي.

أنا أمارس ديتوكس من تطبيقات التواصل الاجتماعي بشكل منتظم لأكثر من عشر سنوات  شفت هذه المساحة تتحول من أداة كانت تشتتنا أحياناً إلى مصيدة مصممة بدقة عشان تستهلكنا. سألتكم وأجبتوني قبل فترة طرحت سؤال بسيط على حسابي في منصة انستغرام: ما هي تحدياتك في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي؟

اقرأ هذه القائمة بتمعن وانتبه لكل ما ينطبق عليك: أحس بتشتت وعدم قدرة على إكمال الأشياء اللي بدأتها أنام متأخر وأصحى مجهد أشعر بمقارنة مستمرة تأثر على ثقتي بنفسي شعور دائم بأن في شيء يفوتني وإني دائماً متأخر أستخدمه للهروب من مشاعري بدون وعي أتعلم وأسمع لكن ما في شيء يرسخ فعلاً صعب علي أن أكون حاضر مع نفسي/ من حولي أشعر بالركض في مكاني، وبالفراغ في نفس الوقت لو أجبت نعم على ثلاثة منها أو أكثر، فهذا المقال لك.

الحقيقة الصعبة كال نيوبورت، مؤلف كتاب Digital Minimalism، قال جملة من ذهب:  لو كانت الخدمة مجانية لك، فأنت المنتج. هذه المنصات ما بُنيت لصحتك النفسية. بُنيت بواسطة مهندسي انتباه مهمتهم الوحيدة إنهم يصنعوا حلقة مشوقة تظل عالق فيها لأطول فترة ممكنة. كل تصفح، كل إشعار، كل جرعة دوبامين محسوبة بدقة.  أنت منت ضعيف. أنت ما عندك سوء إنضباط. إنت بتواجه واحدة من أكثر الهندسات السلوكية تطوراً في تاريخ البشرية، بخوارزميات أذكى، ومحتوى يستفز قيمك ورغباتك..

بالمناسبة مايكروفون الجوال بيسمعك و الكاميرا الخاصة بيه بتصورك وإنت تتصفح عشان تراقب إيش شابك معاك وإيش لأ من تعابير وجهك.. لهذا السبب تلاقي الاقتراحات في يوتيوب وانستغرام متلائمة مع اهتماماتك واحتياجاتك. محد قالي.. اكتشفت بنفسي.. مرة حكيت ركبتي والجوال في يدي بعدها بثواني طلعلي ولأول مرة إعلان كريم للجفاف والحكة في الركبتين.. تصور؟! التأثير على جهازك العصبي بالمناسبة كل مرة تفتح جوالك وتقفله، تركيزك ما يرجع بشكل فوري للشيء اللي كان بيعمله. العلم يسمي هذا attention residue، أو بقايا الانتباه.

لدقائق بعد كل مقاطعة، جزء من عقلك يظل مشغول باللي شافه. اضرب هذا في عشرات المرات اللي تمتد فيها يدك للجوال بشكل شبه تلقائي يومياً، وراح تفهم ليش صعب تركز في حواراتك أو تنجز أعمالك. وليش تنهي يومك منهك.. ممتلئ وفارغ في نفس الوقت. متصل بالكل وغير حاضر مع أحد.. جهازك العصبي في حالة انتباه مستمرة. غير هادي، صعب يركز. في خلفيته طنين. وهذا الطنين يكلفك إبداعك، حدسك، حضورك وسلامك. هذه ماهي صدفة. هذه هي الخطة.. ايش اللي يخليك تفضل عالق؟

يتكلم الكاتب نير إيال في كتابه Hooked كيف تصنع منتجات تخلي الناس مدمنين عليها عن كيف المنصات الخاصة بالتواصل الاجتماعي مصممة حول أكثر احتياجاتك إنسانية، التواصل، التقدير، الانتماء، الفضول. كم شخص عمل لايك على صورتك.. كم زادوا متابعينك.. وكلما كنت منفعل أكثر، كلما استمريت لوقت أطول. الخوف، الغضب، الاستياء، المقارنة، الرغبة، الإحباط. كلها وقود. لاحظت مؤخراً إنه كلما تكلمت أكثر عن ديتوكس السوشيال ميديا على السوشيال ميديا، كلما قلت مشاهداتي. أتساءل لو كانت هذه مصادفة..

في الجزء الثاني من هذه المقالة راح أشاركك خلاصة اللي تعلمته خلال العشر سنوات الماضية. من البدايات اللي كانت صعبة، للنظام اللي بنيته وعايشه بيه اليوم. بما في ذلك الشيء اللي لسه بأحاول أفهمه وأشتغل عليه. الجزء الثاني الجانب الآخر موجود. أنا أعيشه “نسبيًا”. لما تبعد، بعد ما تعدي المرحلة الأولى من الأعراض الانسحابية بسلام أول شيء يرجع لك هو حدسك.  الصوت الداخلي الهادي اللي يغرق في ضجيج النهم المستمر. بعدها يرجع لك حس الحضور. وبعده الإبداع، النوع اللي يفاجئك لما تخلق له مساحة.

الصدف المقصودة او synchroncities تبدأ تظهر. وسحر الحياة البسيط العميق يرجع. تتذكر إنه الكون حي.. وبيتنفس.. عندي عادة إني ما أحب أخلي شيئ يتحكم فيا.. لهذا السبب ما أشرب قهوة أو شاى أو ماتشا بشكل يومي.. لهذا السبب لما لاحظت كيف كانت يدي تمتد للتطبيق قبل ما أقرر حتى إني أفتحه، عرفت إنه هذا نمط يحتاج مراجعة. خطوات عملية للخروج من الحفرة: ثلاثة كتب غيرت فهمي لهذا الموضوع بالكامل. Digital Minimalism لكال نيوبورت، Indistractable لنير إيال، بين ما علمتني إياه هذه الكتب وعشر سنوات من المحاولة والخطأ..

أبغا أقولك لو ما تحتاج وسائل التواصل الاجتماعي لشغلك امسح حسابك واخرج منها تماما.. راح توفر على نفسك الكثير من الأعراض المزعجة والقلق المزمن وضياع الوقت و غياب الشغف..  أصارحك، لو شغلي ما كان مرتبط بهذه المنصة، كنت تركتها من زمان..  لكن لو عندك سبب شخصي أو عملي إنت تستخدمها.. فراح أشاركك شوية أفكار ممكن تحسن من تجربتك.. ١. اختر منصة وحدة قبل أي شيء، قرر أي منصة من منصات التواصل الاجتماعي تخدم حياتك وشغلك فعلاً (الواتساب والتلغرام خارج الحسبة). استخدمها بقصد. وامسح حساباتك في الباقي.

هذا القرار وحده راح يخفف كمية هائلة من الضجيج قبل ما تغير أي شيء ثاني. ٢. سكت كل شيء أوقف كل إشعار على جوالك. لا شارات، لا أصوات، لا بانرات. لا رسائل. لا هزاز. مكالماتك فقط بالصوت أوقات معينة من اليوم. كل شيء ثاني انت تشيك عليه بنفسك من وقت للثاني.. هذا ما يكلفك شيء ويعطيك شيء ضخم، الإحساس إنك أنت اللي يقرر متى تتفاعل، مو التطبيقات اللي تفضل تناديك أكثر من طفل رضيع. هذه كانت من أول الأشياء اللي عملتها، وما عاد رجعتلها. ٣. لا تاخذ جوالك للحمام الوضع ساء في آخر سنوات.. لكن هذه النقطة أهم مما تتصور.

اعتبر دخولك للحمام - ٥ دقائق بدل ٢٠ دقيقة- إجازة.. رواق.. اسمح لعقلك يتنفس.. جسمك يرتخي.. بالك يهدأ.. في الملل تجينا الأفكار.. كم مرة قلت وأنا اتحمم جاتني فكرة مجنونة.. أعط نفسك الفراغ اللي تخلق فيه الحلول والإبداعات.. اعتبرها من ممارسات العناية بالذات. سويتها قاعدة ثابتة عندي.. مافي شي راح يطير.. العجلة هذه وهم.. وأنا أستحق دقائق من السلام.. ٤. حدد ساعاتك أعطِ التطبيق نافذة زمنية محددة. أنا حددت استخدامي لانستغرام يكون بعد الساعة سبعة مساءًا.

هذا القرار حرر صباحاتي، تركيزي، والطاقة الإبداعية اللي أحتاجها للشغل الحقيقي. خليه مكان تزوره بقصد بدل ما يكون خلفية مزعجة في كل وقت. ٥. سجل خروجك خارج ساعات استخدامك، سجل خروج وأبعد التطبيق عن متناول يدك لآخر صفحة في تطبيقات تلفونك، أو أضف من التطبيق خيار إنك تحط كلمة سر كل ما حبيت تفتحه. هذا الشيئ يسمى مقاومة أو friction، مفهوم من علم النفس السلوكي يقول إنه كلما كان الوصول للشيء أصعب، كلما خففنا استخدامه بشكل تلقائي. هذا الحاجز الصغير يخلق وقفة بين الفكرة وردة الفعل. ٦.

انشر قبل أن تتصفح خطط للمحتوى اللي حابب تشاركه قبل ما تدخل.. اكتب محتواك في تطبيق خارجي. اختار صورك. ولما تفتح التطبيق، انشر قبل ما تشيك على رسائلك أو تنبيهاتك. ٧. خذ نفس حقيقي الديتوكس مو بس إنك تترك تليفونك لساعات. هو حاضنة زمنية محددة تختارها مسبقاً، أيام، أسابيع، واحد وعشرين يوم، أربعين يوم، تبعد فيها بالكامل. الليلة اللي قبله، شارك مع متابعينك إنك راح تاخذ فترة ديتوكس ونيتك منها - ما تعرف يمكن تلهم شخص ثاني متعب ومنهك يجرب معاك- سجل خروج وامسح التطبيق.

املئ الوقت بأنشطة حقيقية، طبيعة، حركة، إبداع، صحبة، صمت، طبخ، بناء، رقص. في قوة حقيقية تكمن في إنك تقول بصوت عالي: أنا أختار الحضور على الدوامة. ٨. ابدأ بنهايات الأسبوع أبسط حاجة إنك تفصل يومين من كل أسبوع. سجل خروج وأبعد التطبيق عن متناول يدك -أو احذفه مؤقتًا- مساء الخميس ولا ترجع له إلا الأحد. خطط لنشاط تتطلع له عشان يكون في شيء تتحمس عليه مو بس شيء تهرب منه. ولما يجي القلق في الساعات الأولى، وراح يجي، اعرف إنه أعراض انسحاب حقيقية. وإنك على الطريق الصحيح.. أطمنك.. اليوم هذه العضلة صارت قوية عندي..

أقدر أفصل أسابيع وأشهر بدون ما أحن أو أشتاق.. ٩. اشترِ منبّه واترك جوالك خارج غرفة النوم غرفة نومك مكان للراحة والاستعادة، ماهي مكان لفوضى العالم الرقمي آخر لحظات قبل النوم وأول لحظات في بداية اليوم. اشترِ منبّه عادي واترك جوالك خارج الغرفة. انا اترك جوالي في الحمام لثاني يوم.. جرب بنفسك.. ١٠. خذ ديتوكس طويل مرة في السنة كل صيفية أسجل خروج من انستغرام وأختفي لأربعين يوم على الأقل.. أسافر، أو أخلق لنفسي تجربة حضور فريدة.

الفترات الطويلة مختلفة عن نهايات الأسبوع لأنها تعطيك وقت كافي تتذكر الوتيرة الحقيقية للحياة و تتذوق نكهة السلام والألفة في الأيام..