كيفَ أعرفُ من أنا....
كَيْفَ أَعْرِفُ مَنْ أَنَا؟ وَاسْمِي قَدْ ضَاعَ بَيْنَ حُرُوفِ الْكَلَامِ، وَمَكَانِي لَا تَحُدُّهُ أَرْضٌ وَلَا سَمَاءُ، وَلَا أَعْرِفُ لِي عُنْوَان، فَالزَّمَانُ أَلْغَانِي، وَالْمَكَانُ ضَيَّعَنِي، وَتِهْتُ كَذِكْرَى مَا خَطَّهَا قَلَمٌ... وَنُسِيَتْ، وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَى جُدْرَانٍ... مَنْ يُخْبِرُنِي مَنْ أَنَا؟
فَلَسْتُ أَذْكُرُ إِنْ كُنْتُ يَوْمًا هَاهُنَا أَوْ إِنْ وُلِدْتُ قَبْلًا، فَتَارِيخُ وِلَادَتِي بَقِيَ فَارِغًا، فِي سِجِلَّاتِ الزَّمَانِ، وَمَا اعْتَرَفَ بِي كَاتِبٌ وَلَا هَوِيَّةٌ وَلَا إِنْسَانٌ... لَا الزَّمَانُ يَعْرِفُنِي... وَلَا الْمَكَانُ يَعْرِفُنِي، وَلَا أَمَلٌ أَسْتَنْجِيهِ فَيُمْسِكُنِي... ، حَتَّى وَجَدْتُك.... تَسْطَعُ كَالشَّمْسِ، فِي آخِرِ أَنْفَاقِ الظَّلَامِ، نَجَاةٌ طَالَمَا انْتَظَرْتُهَا وَنُورًا يُذِيبُ بِدِفْئِهِ...